Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:5
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ المُكَلَّفِينَ في مَواضِعَ مِن كِتابِهِ بِحِفْظِ الأمْوالِ، قالَ تَعالى: ﴿ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ ﴿إنَّ المُبَذِّرِينَ كانُوا إخْوانَ الشَّياطِينِ﴾ [الإسراء: ٢٦] وقالَ تَعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] وقالَ تَعالى: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا﴾ [الفرقان: ٦٧] وقَدْ رَغَّبَ اللَّهُ في حِفْظِ المالِ في آيَةِ المُدايَنَةِ حَيْثُ أمَرَ بِالكِتابَةِ والإشْهادِ والرَّهْنِ، والعَقْلُ أيْضًا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الإنْسانَ ما لَمْ يَكُنْ فارِغَ البالِ لا يُمْكِنُهُ القِيامُ بِتَحْصِيلِ مَصالِحِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، ولا يَكُونُ فارِغَ البالِ إلّا بِواسِطَةِ المالِ؛ لِأنَّ بِهِ يَتَمَكَّنُ مَن جَلْبِ المَنافِعِ ودَفْعِ المَضارِّ، فَمَن أرادَ الدُّنْيا بِهَذا الغَرَضِ كانَتِ الدُّنْيا في حَقِّهِ مِن أعْظَمِ الأسْبابِ المُعِينَةِ لَهُ عَلى اكْتِسابِ سَعادَةِ الآخِرَةِ، أمّا مَن أرادَها لِنَفْسِها ولِعَيْنِها كانَتْ مِن أعْظَمِ المُعَوِّقاتِ عَنْ كَسْبِ سَعادَةِ الآخِرَةِ.