Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أُمُورٍ: مِنها: أنَّ المَهْرَ لَها ولا حَقَّ لِلْوَلِيِّ فِيهِ، ومِنها جَوازُ هِبَتِها المَهْرَ لِلزَّوْجِ، وجَوازُ أنْ يَأْخُذَهُ الزَّوْجُ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ يَدُلُّ عَلى المَعْنَيَيْنِ، ومِنها جَوازُ هِبَتِها المَهْرَ قَبْلَ القَبْضِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الحالَتَيْنِ.
وهَهُنا بَحْثٌ وهو أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ يَتَناوَلُ ما إذا كانَ المَهْرُ عَيْنًا، أمّا إذا كانَ دَيْنًا فالآيَةُ غَيْرُ مُتَناوِلَةٍ لَهُ، فَإنَّهُ لا يُقالُ لِما في الذِّمَّةِ: كُلْهُ هَنِيئًا مَرِيئًا.
قُلْنا: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ لَيْسَ نَفْسَ الأكْلِ، بَلِ المُرادُ مِنهُ حِلُّ التَّصَرُّفاتِ، وإنَّما خَصَّ الأكْلَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّ مُعْظَمَ المَقْصُودِ مِنَ المالِ إنَّما هو الأكْلُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أمْوالَ اليَتامى ظُلْمًا﴾ [النساء: ١٠] وقالَ: ﴿لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ .