Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: الهَنِيءُ والمَرِيءُ: صِفَتانِ مِن هَنُؤَ الطَّعامُ ومَرُؤَ، إذا كانَ سائِغًا لا تَنْغِيصَ فِيهِ، وقِيلَ: الهَنِيءُ ما يَسْتَلِذُّهُ الآكِلُ، والمَرِيءُ ما يَحْمَدُ عاقِبَتَهُ، وقِيلَ: ما يَنْساغُ في مَجْراهُ، وقِيلَ لِمَدْخَلِ الطَّعامِ مِنَ الحُلْقُومِ إلى فَمِ المَعِدَةِ: المَرِيءُ لِمُرُوءِ الطَّعامِ فِيهِ وهو انْسِياغُهُ. وحَكى الواحِدِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ أصْلَ الهَنِيءِ مِنَ الهَناءِ وهو مُعالَجَةُ الجَرَبِ بِالقَطْرانِ، فالهَنِيءُ شِفاءٌ مِنَ الجَرَبِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: المَعْنى أنَّهُنَّ إذا وهَبْنَ مُهُورَهُنَّ مِن أزْواجِهِنَّ عَنْ طِيبَةِ النَّفْسِ لَمْ يَكُنْ عَلى الأزْواجِ في ذَلِكَ تَبِعَةٌ لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، وبِالجُمْلَةِ فَهو عِبارَةٌ عَنِ التَّحْلِيلِ، والمُبالَغَةِ في الإباحَةِ وإزالَةِ التَّبِعَةِ.
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ وصْفٌ لِلْمَصْدَرِ، أيْ أكْلًا هَنِيئًا مَرِيئًا، أوْ حالٌ مِنَ الضَّمِيرِ أيْ كُلُوهُ وهو هَنِيءٌ مَرِيءٌ، وقَدْ يُوقَفُ عَلى قَوْلِهِ: (فَكُلُوهُ) ثُمَّ يُبْتَدَأُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ عَلى الدُّعاءِ وعَلى أنَّهُما صِفَتانِ أُقِيمَتا مَقامَ المَصْدَرَيْنِ كَأنَّهُ قِيلَ: هَنَأ مَرَأ.
صفحة ١٤٩