Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَقِيلَ لَهُ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ ”كَأنَّهُ“ إنْ عادَ إلى الخُطُوطِ كانَ يَجِبُ أنْ تَقُولَ: كَأنَّها، وإنْ عادَ إلى السَّوادِ والبَلَقِ كانَ يَجِبُ أنْ تَقُولَ: كَأنَّهُما، فَقالَ: أرَدْتُ كَأنَّ ذاكَ، وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ الصَّدُقاتِ في مَعْنى الصَّداقِ لِأنَّكَ لَوْ قُلْتَ: وآتُوا النِّساءَ صَداقَهُنَّ لَكانَ المَقْصُودُ حاصِلًا، وفِيهِ وجْهٌ ثالِثٌ: وهو أنَّ الفائِدَةَ في تَذْكِيرِ الضَّمِيرِ أنْ يَعُودَ ذَلِكَ إلى بَعْضِ الصَّداقِ، والغَرَضُ مِنهُ تَرْغِيبُها في أنْ لا تَهَبَ إلّا بَعْضَ الصَّداقِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: مَعْنى الآيَةِ: فَإنْ وهَبْنَ لَكم شَيْئًا مِنَ الصَّداقِ عَنْ طِيبَةِ النَّفْسِ مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ السَّبَبُ فِيهِ شَكاسَةُ أخْلاقِكم مَعَهُنَّ، أوْ سُوءُ مُعاشَرَتِكم مَعَهُنَّ، فَكُلُوهُ وأنْفِقُوهُ، وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى ضِيقِ المَسْلَكِ في هَذا البابِ، ووُجُوبِ الِاحْتِياطِ، حَيْثُ بَنى الشَّرْطَ عَلى طِيبِ النَّفْسِ فَقالَ: ﴿فَإنْ طِبْنَ﴾ ولَمْ يَقُلْ: فَإنْ وهَبْنَ أوْ سَمَحْنَ، إعْلامًا بِأنَّ المُراعى هو تَجافِي نَفْسِها عَنِ المَوْهُوبِ طَيِّبَةً.