Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قالَ أبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الخَلْوَةُ الصَّحِيحَةُ تُقَرِّرُ المَهْرَ، وقالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لا تُقَرِّرُهُ احْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ عَلى صِحَّةِ قَوْلِهِ بِهَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذا النَّصَّ يَقْتَضِي إيجابَ إيتاءِ المَهْرِ بِالكُلِّيَّةِ مُطْلَقًا، تُرِكَ العَمَلُ بِهِ فِيما إذا لَمْ يَحْصُلِ المَسِيسُ ولا الخَلْوَةُ، فَعِنْدَ حُصُولِهِما وجَبَ البَقاءُ عَلى مُقْتَضى الآيَةِ.
أجابَ أصْحابُنا بِأنَّ هَذِهِ عامَّةٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ وقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ فِيها إلّا نِصْفُ المَهْرِ، وهَذِهِ الآيَةُ خاصَّةٌ، ولا شَكَّ أنَّ الخاصَّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكم عَنْ شَيْءٍ مِنهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ .
صفحة ١٤٨
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَهم بِإيتائِهِنَّ صَدُقاتِهِنَّ عَقَّبَهُ بِذِكْرِ جَوازِ قَبُولِ إبْرائِها وهِبَتِها لَهُ، لِئَلّا يَظُنَّ أنَّ عَلَيْهِ إيتاءَها مَهْرَها وإنْ طابَتْ نَفْسُها بِتَرْكِهِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ: