Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:4
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ القَفّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الإيتاءِ المُناوَلَةَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الِالتِزامَ، قالَ تَعالى: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ [التوبة: ٢٩] والمَعْنى حَتّى يُضَمَّنُوها ويَلْتَزِمُوها، فَعَلى هَذا الوَجْهِ الأوَّلِ كَأنَّ المُرادَ أنَّهم أُمِرُوا بِدَفْعِ المُهُورِ الَّتِي قَدْ سَمَّوْها لَهُنَّ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي: كانَ المُرادُ أنَّ الفُرُوجَ لا تُسْتَباحُ إلّا بِعِوَضٍ يَلْزَمُ سَواءً سُمِّيَ ذَلِكَ أوْ لَمْ يُسَمَّ، إلّا ما خُصَّ بِهِ الرَّسُولُ ﷺ في المَوْهُوبَةِ، ثُمَّ قالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ جامِعًا لِلْوَجْهَيْنِ مَعًا واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: (صَدُقاتِهِنَّ) مُهُورَهُنَّ، وفي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: قَضى ابْنُ عَبّاسٍ لَها بِالصَّدُقَةِ، وقَرَأ (صَدْقاتِهِنَّ) بِفَتْحِ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ عَلى تَخْفِيفِ صَدُقاتِهِنَّ، و(صُدْقاتِهِنَّ) بِضَمِّ الصّادِ وسُكُونِ الدّالِ جَمْعَ صُدْقَةٍ، وقُرِئَ (صُدُقَتَهُنَّ) بِضَمِّ الصّادِ والدّالِ عَلى التَّوْحِيدِ وهو مُثَقَّلُ صُدْقَةٍ كَقَوْلِهِ في ظُلْمَةٍ: ظُلُمَةٌ، قالَ الواحِدِيُّ: مَوْضُوعُ (ص د ق) عَلى هَذا التَّرْتِيبِ لِلْكَمالِ والصِّحَّةِ، فَسُمِّيَ المَهْرُ صَداقًا وصَدُقَةً؛ لِأنَّ عَقْدَ النِّكاحِ بِهِ يَتِمُّ ويَكْمُلُ.
صفحة ١٤٧
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في تَفْسِيرِ النِّحْلَةِ وُجُوهٌ: