Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: أنَّ الإنْسانَ إذا قالَ: فُلانٌ طَوِيلُ النِّجادِ كَثِيرُ الرَّمادِ، فَإذا قِيلَ لَهُ: ما مَعْناهُ ؟ حَسُنَ أنْ يُقالَ: مَعْناهُ أنَّهُ طَوِيلُ القامَةِ كَثِيرُ الضِّيافَةِ، ولَيْسَ المُرادُ مِنهُ أنَّ تَفْسِيرَ طَوِيلُ النِّجادِ هو أنَّهُ طَوِيلُ القامَةِ، بَلِ المُرادُ أنَّ المَقْصُودَ مِن ذَلِكَ الكَلامِ هو هَذا المَعْنى. وهَذا الكَلامُ تُسَمِّيهِ عُلَماءُ البَيانِ التَّعْبِيرَ عَنِ الشَّيْءِ بِالكِنايَةِ والتَّعْرِيضِ، وحاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى حَرْفٍ واحِدٍ وهو الإشارَةُ إلى الشَّيْءِ بِذِكْرِ لَوازِمِهِ، فَهَهُنا كَثْرَةُ العِيالِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلْمَيْلِ والجَوْرِ، والشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ كَثْرَةَ العِيالِ كِنايَةً عَنِ المَيْلِ والجَوْرِ، لَمّا أنَّ كَثْرَةَ العِيالِ لا تَنْفَكُّ عَنِ المَيْلِ والجَوْرِ، فَجَعَلَ هَذا تَفْسِيرًا لَهُ لا عَلى سَبِيلِ المُطابَقَةِ، بَلْ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ والِاسْتِلْزامِ، وهَذِهِ طَرِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ في كِتابِ اللَّهِ، والشّافِعِيُّ لَمّا كانَ مُحِيطًا بِوُجُوهِ أسالِيبِ الكَلامِ العَرَبِيِّ اسْتَحْسَنَ ذِكْرَ هَذا الكَلامِ، فَأمّا أبُو بَكْرٍ الرّازِيُّ لَمّا كانَ بَلِيدَ الطَّبْعِ بَعِيدًا عَنْ أسالِيبِ كَلامِ العَرَبِ، لا جَرَمَ لَمْ يَعْرِفِ الوَجْهَ الحَسَنَ فِيهِ.