Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أفْضَلُ مِنَ النِّكاحِ، وذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَيَّرَ في هَذِهِ الآيَةِ بَيْنَ التَّزَوُّجِ بِالواحِدَةِ وبَيْنَ التَّسَرِّي، والتَّخْيِيرُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مُشْعِرٌ بِالمُساواةِ بَيْنَهُما في الحِكْمَةِ المَطْلُوبَةِ، كَما إذا قالَ الطَّبِيبُ: كُلِ التُّفّاحَ أوِ الرُّمّانَ، فَإنَّ ذَلِكَ يُشْعِرُ بِكَوْنِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما قائِمًا مُقامَ الآخَرِ في تَمامِ الغَرَضِ، وكَما أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى هَذِهِ التَّسْوِيَةِ، فَكَذَلِكَ العَقْلُ يَدُلُّ عَلَيْها؛ لِأنَّ المَقْصُودَ هو السَّكَنُ والِازْدِواجُ وتَحْصِينُ الدِّينِ ومَصالِحُ البَيْتِ، وكُلُّ ذَلِكَ حاصِلٌ بِالطَّرِيقَيْنِ، وأيْضًا إنْ فَرَضْنا الكَلامَ فِيما إذا كانَتِ المَرْأةُ مَمْلُوكَةً ثُمَّ أعْتَقَها وتَزَوَّجَ بِها، فَهَهُنا يَظْهَرُ جِدًّا حُصُولُ الِاسْتِواءِ بَيْنَ التَّزَوُّجِ وبَيْنَ التَّسَرِّي، وإذا ثَبَتَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ التَّزَوُّجَ والتَّسَرِّيَ مُتَساوِيانِ. فَنَقُولُ: أجْمَعْنا عَلى أنَّ الِاشْتِغالَ بِالنَّوافِلِ أفْضَلُ مِنَ التَّسَرِّي فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أفْضَلَ مِنَ النِّكاحِ؛ لِأنَّ الزّائِدَ عَلى أحَدِ المُتَساوِيَيْنِ يَكُونُ زائِدًا عَلى المُساوِي الثّانِي لا مَحالَةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى ألّا تَعُولُوا﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ.
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ مِنَ الأدْنى هَهُنا الأقْرَبُ، والتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ أقْرَبُ مِن أنْ لا تَعُولُوا، وحَسُنَ حَذْفُ ”مِن“ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ ﴿ألّا تَعُولُوا﴾ وُجُوهٌ: