Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ اجْتَمَعَ فِيها أمْرانِ: العَدْلُ والوَصْفُ، أمّا العَدْلُ فَلِأنَّ العَدْلَ عِبارَةٌ عَنْ أنَّكَ تَذْكُرُ كَلِمَةً وتُرِيدُ بِها كَلِمَةً أُخْرى، كَما تَقُولُ: عُمَرُ وزُفَرُ وتُرِيدُ بِهِ عامِرًا وزافِرًا، فَكَذا هَهُنا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ: مَثْنى: ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ فَكانَ مَعْدُولًا.
وأمّا أنَّهُ وصْفٌ، فَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولِي أجْنِحَةٍ مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ [فاطر: ١] ولا شَكَّ أنَّهُ وصْفٌ.
الوَجْهُ الثّانِي في بَيانِ أنَّ هَذِهِ الأسْماءَ غَيْرُ مُنْصَرِفَةٍ: أنَّ فِيها عَدْلَيْنِ؛ لِأنَّها مَعْدُولَةٌ عَنْ أُصُولِها كَما بَيَّنّاهُ، وأيْضًا أنَّها مَعْدُولَةٌ عَنْ تَكَرُّرِها، فَإنَّكَ لا تُرِيدُ بِقَوْلِكَ: مَثْنى ثِنْتَيْنِ فَقَطْ، بَلْ ثِنْتَيْنِ ثِنْتَيْنِ، فَإذا قُلْتَ: جاءَنِي اثْنانِ أوْ ثَلاثَةٌ كانَ غَرَضُكَ الإخْبارَ عَنْ مَجِيءِ هَذا العَدَدِ فَقَطْ، أمّا إذا قُلْتَ: جاءَنِي القَوْمُ مَثْنى أفادَ أنَّ تَرْتِيبَ مَجِيئِهِمْ وقَعَ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، فَثَبَتَ أنَّهُ حَصَلَ في هَذِهِ الألْفاظِ نَوْعانِ مِنَ العَدَدِ فَوَجَبَ أنْ يُمْنَعَ مِنَ الصَّرْفِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إذا اجْتَمَعَ في الِاسْمِ سَبَبانِ أوْجَبَ ذَلِكَ مَنعُ الصَّرْفِ، لِأنَّهُ يَصِيرُ لِأجْلِ ذَلِكَ نائِبًا مِن جِهَتَيْنِ، فَيَصِيرُ مُشابِهًا لِلْفِعْلِ فَيَمْتَنِعُ صَرْفُهُ، وكَذا إذا حَصَلَ فِيهِ العَدْلُ مِن جِهَتَيْنِ فَوَجَبَ أنْ يُمْنَعَ صَرْفُهُ واللَّهُ أعْلَمُ.