Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الواحِدِيُّ وصاحِبُ ”الكَشّافِ“: قَوْلُهُ ﴿ما طابَ لَكُمْ﴾ أيْ ما حَلَّ لَكم مِنَ النِّساءِ؛ لِأنَّ مِنهُنَّ مَن يَحْرُمُ نِكاحُها، وهي الأنْواعُ المَذْكُورَةُ في قَوْلِهِ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكم وبَناتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] وهَذا عِنْدِي فِيهِ نَظَرٌ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿فانْكِحُوا﴾ أمْرُ إباحَةٍ. فَلَوْ كانَ المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ما طابَ لَكُمْ﴾ أيْ ما حَلَّ لَكم لَنَزَلَتِ الآيَةُ مَنزِلَةَ ما يُقالُ: أبَحْنا لَكم نِكاحَ مَن يَكُونُ نِكاحُها مُباحًا لَكم: وذَلِكَ يُخْرِجُ الآيَةَ عَنِ الفائِدَةِ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ أنْ تُحْمَلَ الآيَةُ عَلى ما ذَكَرُوهُ تَصِيرُ الآيَةُ مُجْمَلَةً؛ لِأنَّ أسْبابَ الحِلِّ والإباحَةِ لَمّا لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً في هَذِهِ الآيَةِ صارَتِ الآيَةُ مُجْمَلَةً لا مَحالَةَ، أمّا إذا حَمَلْنا الطَّيِّبَ عَلى اسْتِطابَةِ النَّفْسِ ومَيْلِ القَلْبِ، كانَتِ الآيَةُ عامًّا دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ. وقَدْ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّهُ مَتى وقَعَ التَّعارُضُ بَيْنَ الإجْمالِ والتَّخْصِيصِ كانَ رَفْعُ الإجْمالِ أوْلى؛ لِأنَّ العامَّ المَخْصُوصَ حُجَّةٌ في غَيْرِ مَحَلِّ التَّخْصِيصِ، والمُجْمَلُ لا يَكُونُ حُجَّةً أصْلًا.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ﴿مَثْنى وثُلاثَ ورُباعَ﴾ مَعْناهُ: اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ، وثَلاثًا ثَلاثًا، وأرْبَعًا أرْبَعًا، وهو غَيْرُ مُنْصَرِفٍ، وفِيهِ وجْهانِ: