Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وطَعَنَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ في هَذا الوَجْهِ، فَقالَ: لَيْسَ هَذا بِتَبَدُّلٍ إنَّما هو تَبْدِيلٌ إلّا أنْ يُكارِمَ صَدِيقًا لَهُ فَيَأْخُذَ مِنهُ عَجْفاءَ مَكانَ سَمِينَةٍ مِن مالِ الصَّبِيِّ.
الرّابِعُ: هو أنَّ هَذا التَّبَدُّلَ مَعْناهُ: أنْ يَأْكُلُوا مالَ اليَتِيمِ سَلَفًا مَعَ التِزامِ بَدَلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وفي هَذا يَكُونُ مُتَبَدِّلًا الخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: مَعْناهُ ولا تَضُمُّوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكم في الإنْفاقِ حَتّى تُفَرِّقُوا بَيْنَ أمْوالِكم وأمْوالِهِمْ في حالِ الِانْتِفاعِ بِها.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ ”إلى“ بِمَعْنى ”مَعَ“ قالَ تَعالى: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ ( آلِ عِمْرانَ: ٥٢ ] أيْ مَعَ اللَّهِ. والأوَّلُ: أصَحُّ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى وإنْ ذَكَرَ الأكْلَ، فالمُرادُ بِهِ التَّصَرُّفُ؛ لِأنَّ أكْلَ مالِ اليَتِيمِ كَما يَحْرُمُ، فَكَذا سائِرُ التَّصَرُّفاتِ المُهْلِكَةِ لِتِلْكَ الأمْوالِ مُحَرَّمَةٌ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ في المالِ ما لا يَصِحُّ أنْ يُؤْكَلَ، فَثَبَتَ أنَّ المُرادَ مِنهُ التَّصَرُّفُ، وإنَّما ذَكَرَ الأكْلَ لِأنَّهُ مُعْظَمُ ما يَقَعُ لِأجْلِهِ التَّصَرُّفُ.
فَإنْ قِيلَ: إنَّهُ تَعالى لَمّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أكْلَ أمْوالِ اليَتامى ظُلْمًا في الآيَةِ الأُولى المُتَقَدِّمَةِ دَخَلَ فِيها أكْلُها وحْدَها وأكْلُها مَعَ غَيْرِها، فَما الفائِدَةُ في إعادَةِ النَّهْيِ عَنْ أكْلِها مَعَ أمْوالِهِمْ ؟