Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداهُما: أنَّ الرَّجُلَ إذا مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ، مِثْلُ الأخِ والأُخْتِ، والعَمِّ والخالِ، قالَ: لِأنَّهُ لَوْ بَقِيَ المِلْكُ لَحَلَّ الِاسْتِخْدامُ بِالإجْماعِ، لَكِنَّ الِاسْتِخْدامَ إيحاشٌ يُورِثُ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ، وذَلِكَ حَرامٌ بِناءً عَلى هَذا الأصْلِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَبْقى المِلْكُ.
وثانِيهِما: أنَّ الهِبَةَ لِذِي الرَّحِمِ المَحْرَمِ لا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيها لِأنَّ ذَلِكَ الرُّجُوعَ إيحاشٌ يُورِثُ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ، فَوَجَبَ أنْ لا يَجُوزَ، والكَلامُ في هاتَيْنِ المَسْألَتَيْنِ مَذْكُورٌ في الخِلافِيّاتِ.
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ بِما يَكُونُ كالوَعْدِ والوَعِيدِ والتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] والرَّقِيبُ هو المُراقِبُ الَّذِي يَحْفَظُ عَلَيْكَ جَمِيعَ أفْعالِكَ. ومَن هَذا صِفَتُهُ فَإنَّهُ يَجِبُ أنْ يُخافَ ويُرْجى، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفى، وأنَّهُ إذا كانَ كَذَلِكَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ المَرْءُ حَذِرًا خائِفًا فِيما يَأْتِي ويَتْرُكُ.