Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: دَلَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والأرْحامَ﴾ عَلى تَعْظِيمِ حَقِّ الرَّحِمِ وتَأْكِيدِ النَّهْيِ عَنْ قَطْعِها، قالَ تَعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وتُقَطِّعُوا أرْحامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] وقالَ: ﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠] قِيلَ في الأوَّلِ: إنَّهُ القَرابَةُ، وقالَ: ﴿وقَضى رَبُّكَ ألّا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] وقالَ: ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا وبِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ﴾ [النساء: ٣٦] وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«يَقُولُ اللَّهُ تَعالى: أنا الرَّحْمَنُ وهي الرَّحِمُ اشْتَقَقْتُ اسْمَها مِنِ اسْمِي فَمَن وصَلَها وصَلْتُهُ ومَن قَطَعَها قَطَعْتُهُ» “ وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«ما مِن شَيْءٍ أُطِيعَ اللَّهُ فِيهِ أعْجَلَ ثَوابًا مِن صِلَةِ الرَّحِمِ، وما مِن عَمَلٍ عُصِيَ اللَّهُ بِهِ أعْجَلَ عُقُوبَةً مِنَ البَغْيِ واليَمِينِ الفاجِرَةِ» “ . وعَنْ أنَسٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ «الصَّدَقَةَ وصِلَةَ الرَّحِمِ يَزِيدُ اللَّهُ بِهِما في العُمُرِ ويَدْفَعُ بِهِما مِيتَةَ السُّوءِ ويَدْفَعُ اللَّهُ بِهِما المَحْذُورَ والمَكْرُوهَ» “ وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلى ذِي الرَّحِمِ الكاشِحِ» “ قِيلَ: الكاشِحُ العَدُوُّ، فَثَبَتَ بِدَلالَةِ الكِتابِ والسُّنَّةِ وُجُوبُ صِلَةِ الرَّحِمِ واسْتِحْقاقُ الثَّوابِ بِها، ثُمَّ إنَّ أصْحابَ أبِي حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَنَوْا عَلى هَذا الأصْلِ مَسْألَتَيْنِ: