Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: وهو قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ: أنَّ التَّقْدِيرَ: واتَّقُوا الأرْحامَ أنْ تَقْطَعُوها، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ والسُّدِّيِّ والضَّحّاكِ وابْنِ زَيْدٍ والفَرّاءِ والزَّجّاجِ، وعَلى هَذا الوَجْهِ فَنَصْبُ الأرْحامِ بِالعَطْفِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿اللَّهَ﴾ أيِ: اتَّقُوا اللَّهَ واتَّقُوا الأرْحامَ: أيِ اتَّقُوا حَقَّ الأرْحامِ فَصِلُوها ولا تَقْطَعُوها، قالَ الواحِدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: ويَجُوزُ أيْضًا أنْ يَكُونَ مَنصُوبًا بِالإغْراءِ، أيْ والأرْحامَ فاحْفَظُوها وصِلُوها كَقَوْلِكَ: الأسَدَ الأسَدَ، وهَذا التَّفْسِيرُ يَدُلُّ عَلى تَحْرِيمِ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، ويَدُلُّ عَلى وُجُوبِ صِلَتِها. وأمّا القِراءَةُ بِالرَّفْعِ فَقالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الرَّفْعُ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ كَأنَّهُ قِيلَ: والأرْحامُ كَذَلِكَ عَلى مَعْنى والأرْحامُ مِمّا يُتَّقى، أوْ والأرْحامُ مِمّا يُتَساءَلُ بِهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى قالَ أوَّلًا: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ ثُمَّ قالَ بَعْدَهُ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ وفي هَذا التَّكْرِيرِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: تَأْكِيدُ الأمْرِ والحَثُّ عَلَيْهِ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ: اعْجَلِ اعْجَلْ، فَيَكُونُ أبْلَغَ مِن قَوْلِكَ: اعْجَلْ.
الثّانِي: أنَّهُ أمْرٌ بِالتَّقْوى في الأوَّلِ لِمَكانِ الإنْعامِ بِالخَلْقِ وغَيْرِهِ، وفي الثّانِي أمْرٌ بِالتَّقْوى لِمَكانِ وُقُوعِ التَّساؤُلِ بِهِ فِيما يَلْتَمِسُ البَعْضُ مِنَ البَعْضِ.