Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ جَمِيعَ الأشْخاصِ البَشَرِيَّةِ كانُوا كالذَّرِّ، وكانُوا مُجْتَمِعِينَ في صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، حَمَلُوا قَوْلَهُ: ﴿وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ عَلى ظاهِرِهِ، والَّذِينَ أنْكَرُوا ذَلِكَ قالُوا: المُرادُ بَثَّ مِنهُما أوْلادَهُما ومِن أوْلادِهِما جَمْعًا آخَرِينَ، فَكانَ الكُلُّ مُضافًا إلَيْهِما عَلى سَبِيلِ المَجازِ.
* * *
صفحة ١٣٣
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم رَقِيبًا﴾ .
فِيهِ مَسائِلُ.
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ﴿تَساءَلُونَ﴾ بِالتَّخْفِيفِ والباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ، فَمَن شَدَّدَ أرادَ: تَتَساءَلُونَ فَأدْغَمَ التّاءَ في السِّينِ لِاجْتِماعِهِما في أنَّهُما مِن حُرُوفِ اللِّسانِ وأُصُولِ الثَّنايا واجْتِماعِهِما في الهَمْسِ، ومَن خَفَّفَ حَذَفَ تاءَ تَتَفاعَلُونَ لِاجْتِماعِ حُرُوفٍ مُتَقارِبَةٍ، فَأعَلَّها بِالحَذْفِ كَما أعَلَّها الأوَّلُونَ بِالإدْغامِ، وذَلِكَ؛ لِأنَّ الحُرُوفَ المُتَقارِبَةَ إذا اجْتَمَعَتْ خُفِّفَتْ تارَةً بِالحَذْفِ وأُخْرى بِالإدْغامِ.