Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مَخْلُوقٌ مِنَ التُّرابِ. ثُمَّ قالَ في حَقِّ الخَلائِقِ: ﴿مِنها خَلَقْناكُمْ﴾ [طه: ٥٥] وهَذِهِ الآياتُ كُلُّها دالَّةٌ عَلى أنَّ الحادِثَ لا يَحْدُثُ إلّا عَنْ مادَّةٍ سابِقَةٍ يَصِيرُ الشَّيْءُ مَخْلُوقًا مِنها، وأنَّ خَلْقَ الشَّيْءِ عَنِ العَدَمِ المَحْضِ والنَّفْيِ الصِّرْفِ مُحالٌ.
أجابَ المُتَكَلِّمُونَ فَقالُوا: خَلْقُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ مُحالٌ في العُقُولِ؛ لِأنَّ هَذا المَخْلُوقَ إنْ كانَ عَيْنَ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذا مَخْلُوقًا البَتَّةَ، وإذا لَمْ يَكُنْ مَخْلُوقًا امْتَنَعَ كَوْنُهُ مَخْلُوقًا مِن شَيْءٍ آخَرَ، وإنْ قُلْنا: إنَّ هَذا المَخْلُوقَ مُغايِرٌ لِلَّذِي كانَ مَوْجُودًا قَبْلَ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ هَذا المَخْلُوقُ وهَذا المُحْدَثُ إنَّما حَدَثَ وحَصَلَ عَنِ العَدَمِ المَحْضِ، فَثَبَتَ أنَّ كَوْنَ الشَّيْءِ مَخْلُوقًا مِن غَيْرِهِ مُحالٌ في العُقُولِ، وأمّا كَلِمَةُ (مِن) في هَذِهِ الآيَةِ فَهو مُفِيدٌ ابْتِداءَ الغايَةِ، عَلى مَعْنى أنَّ ابْتِداءَ حُدُوثِ هَذِهِ الأشْياءِ مِن تِلْكَ الأشْياءِ لا عَلى وجْهِ الحاجَةِ والِافْتِقارِ، بَلْ عَلى وجْهِ الوُقُوعِ فَقَطْ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ (وخالِقٌ مِنها زَوْجَها وباثٌّ مِنهُما) بِلَفْظِ اسْمِ الفاعِلِ، وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هو خالِقٌ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وبَثَّ مِنهُما رِجالًا كَثِيرًا ونِساءً﴾ .
وفِيهِ مَسائِلُ: