Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ خَلْقَ جَمِيعِ الأشْخاصِ الإنْسانِيَّةِ مِنَ الإنْسانِ الواحِدِ أدَلُّ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ، مِن حَيْثُ إنَّهُ لَوْ كانَ الأمْرُ بِالطَّبِيعَةِ والخاصِّيَّةِ لَكانَ المُتَوَلَّدُ مِنَ الإنْسانِ الواحِدِ، لَمْ يَكُنْ إلّا أشْياءَ مُتَشاكِلَةً في الصِّفَةِ مُتَشابِهَةً في الخِلْقَةِ والطَّبِيعَةِ، فَلَمّا رَأيْنا في أشْخاصِ النّاسِ الأبْيَضَ والأسْوَدَ والأحْمَرَ والأسْمَرَ والحَسَنَ والقَبِيحَ والطَّوِيلَ والقَصِيرَ، دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ مُدَبِّرَها وخالِقَها فاعِلٌ مُخْتارٌ، لا طَبِيعَةٌ مُؤَثِّرَةٌ، ولا عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ، ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الدَّقِيقَةُ عَلى أنَّ مُدَبِّرَ العالَمِ فاعِلٌ مُخْتارٌ قادِرٌ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ عالِمٌ بِكُلِّ المَعْلُوماتِ، فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الِانْقِيادُ لِتَكالِيفِهِ وأوامِرِهِ ونَواهِيهِ، فَكانَ ارْتِباطُ قَوْلِهِ: ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿خَلَقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ في غايَةِ الحُسْنِ والِانْتِظامِ.