Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أنَّ العَبْدَ أتى بِتِلْكَ الطّاعاتِ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ ابْتِداءً، فَكَيْفَ وهَذا مُحالٌ؛ لِأنَّ فِعْلَ الطّاعاتِ لا يَحْصُلُ إلّا إذا خَلَقَ اللَّهُ القُدْرَةَ عَلى الطّاعَةِ، وخَلَقَ الدّاعِيَةَ عَلى الطّاعَةِ، ومَتى حَصَلَتِ القُدْرَةُ والدّاعِي كانَ مَجْمُوعُهُما مُوجِبًا لِصُدُورِ الطّاعَةِ عَنِ العَبْدِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ كانَتْ تِلْكَ الطّاعَةُ إنْعامًا مِنَ اللَّهِ عَلى عَبْدِهِ، والمَوْلى إذا خَصَّ عَبْدَهُ بِإنْعامٍ لَمْ يَصِرْ ذَلِكَ الإنْعامُ مُوجِبًا عَلَيْهِ إنْعامًا آخَرَ، فَهَذا هو الإشارَةُ إلى بَيانِ أنَّ كَوْنَهُ خالِقًا لَنا يُوجِبُ عَلَيْنا عُبُودِيَّتَهُ والِاحْتِرازَ عَنْ مَناهِيهِ.
وأمّا القَيْدُ الثّانِي: وهو أنَّ خُصُوصَ كَوْنِهِ خالِقًا لَنا مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ يُوجِبُ عَلَيْنا الطّاعَةَ والِاحْتِرازَ عَنِ المَعْصِيَةِ، فَبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: