Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الإيجادَ غايَةُ الإنْعامِ ونِهايَةُ الإحْسانِ، فَإنَّكَ كُنْتَ مَعْدُومًا فَأوْجَدَكَ، ومَيِّتًا فَأحْياكَ، وعاجِزًا فَأقْدَرَكَ. وجاهِلًا فَعَلَّمَكَ، كَما قالَ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ [الشعراء: ٧٩] فَلَمّا كانَتِ النِّعَمُ بِأسْرِها مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وجَبَ عَلى العَبْدِ أنْ يُقابِلَ تِلْكَ النِّعَمَ بِإظْهارِ الخُضُوعِ والِانْقِيادِ، وتَرْكِ التَّمَرُّدِ والعِنادِ، وهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وكُنْتُمْ أمْواتًا فَأحْياكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨] .
الثّالِثُ: وهو أنَّهُ لَمّا ثَبَتَ كَوْنُهُ مُوجِدًا وخالِقًا وإلَهًا ورَبًّا لَنا. وجَبَ عَلَيْنا أنْ نَشْتَغِلَ بِعُبُودِيَّتِهِ وأنْ نَتَّقِيَ كُلَّ ما نَهى عَنْهُ وزَجَرَ عَنْهُ، ووَجَبَ أنْ لا يَكُونَ شَيْءٌ مِن هَذِهِ الأفْعالِ مُوجِبًا ثَوابًا البَتَّةَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الطّاعاتِ لَمّا وجَبَتْ في مُقابَلَةِ النِّعَمِ السّالِفَةِ امْتَنَعَ أنْ تَصِيرَ مُوجِبَةً لِلثَّوابِ؛ لِأنَّ أداءَ الحَقِّ إلى المُسْتَحِقِّ لا يُوجِبُ شَيْئًا آخَرَ، هَذا إذا سَلَّمْنا
صفحة ١٣٠