Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى جَعَلَ هَذا المَطْلِعَ مَطْلِعًا لِسُورَتَيْنِ في القُرْآنِ: إحْداهُما: هَذِهِ السُّورَةُ وهي السُّورَةُ الرّابِعَةُ مِنَ النِّصْفِ الأوَّلِ مِنَ القُرْآنِ. والثّانِيَةُ: سُورَةُ الحَجِّ، وهي أيْضًا السُّورَةُ الرّابِعَةُ مِنَ النِّصْفِ الثّانِي مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَلَّلَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في هَذِهِ السُّورَةِ بِما يَدُلُّ عَلى مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ، وهو أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الخَلْقَ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ الخالِقِ وكَمالِ عِلْمِهِ وكَمالِ حِكْمَتِهِ وجَلالِهِ، وعَلَّلَ الأمْرَ بِالتَّقْوى في سُورَةِ الحَجِّ بِما يَدُلُّ عَلى كَمالِ مَعْرِفَةِ المَعادِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١] فَجَعَلَ صَدْرَ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ دَلالَةً عَلى مَعْرِفَةِ المَبْدَأِ ومَعْرِفَةِ المَعادِ، ثُمَّ قَدَّمَ السُّورَةَ الدّالَّةَ عَلى المَبْدَأِ عَلى السُّورَةِ الدّالَّةِ عَلى المَعادِ، وتَحْتَ هَذا البَحْثِ أسْرارٌ كَثِيرَةٌ.
* * *