# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:200

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194899

## Texte arabe

واعْلَمْ أنَّ الإنْسانَ وإنْ تَكَلَّفَ الصَّبْرَ والمُصابَرَةَ إلّا أنَّ فِيهِ أخْلاقًا ذَمِيمَةً تُحْمَلُ عَلى أضْدادِها وهي الشَّهْوَةُ والغَضَبُ والحِرْصُ، والإنْسانُ ما لَمْ يَكُنْ مُشْتَغِلًا طُولَ عُمُرِهِ بِمُجاهَدَتِها وقَهْرِها لا يُمْكِنُهُ الإتْيانُ بِالصَّبْرِ والمُصابَرَةِ، فَلِهَذا قالَ ﴿ورابِطُوا﴾ ولَمّا كانَتْ هَذِهِ المُجاهَدَةُ فِعْلًا مِنَ الأفْعالِ ولا بُدَّ لِلْإنْسانِ في كُلِّ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ مِن داعِيَةٍ وغَرَضٍ، وجَبَ أنْ يَكُونَ لِلْإنْسانِ في هَذِهِ المُجاهَدَةِ غَرَضٌ وباعِثٌ، وذَلِكَ هو تَقْوى اللَّهِ لِنَيْلِ الفَلاحِ والنَّجاحِ، فَلِهَذا قالَ: ﴿واتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ وتَمامُ التَّحْقِيقِ فِيهِ أنَّ الأفْعالَ مَصْدَرُها هو القُوى، فَهو تَعالى أمَرَ بِالصَّبْرِ والمُصابَرَةِ، وذَلِكَ عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِالأفْعالِ الحَسَنَةِ، والِاحْتِرازُ عَنِ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، ولَمّا كانَتِ الأفْعالُ صادِرَةً عَنِ القُوى أمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُجاهَدَةِ القُوى الَّتِي هي مَصادِرُ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ، وذَلِكَ هو المُرادُ بِالمُرابَطَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما بِهِ يَحْصُلُ دَفْعُ هَذِهِ القُوى الدّاعِيَةِ إلى القَبائِحِ والمُنْكَراتِ، وذَلِكَ هو تَقْوى اللَّهِ، ثُمَّ ذَكَرَ ما لِأجْلِهِ وجَبَ تَرْجِيحُ تَقْوى اللَّهِ عَلى سائِرِ القُوى والأخْلاقِ، وهو الفَلاحُ، فَظَهَرَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي هي خاتِمَةٌ لِهَذِهِ السُّورَةِ مُشْتَمِلَةٌ عَلى كُنُوزِ الحِكَمِ والأسْرارِ الرُّوحانِيَّةِ، وأنَّها عَلى اخْتِصارِها كالمُتَمِّمِ لِكُلِّ ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِن عُلُومِ الأُصُولِ والفُرُوعِ، فَهَذا ما عِنْدِي فِيهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
