Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:195
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: إنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن إسْقاطِ العَذابِ حُصُولُ الثَّوابِ، لَكِنْ يَلْزَمُ مِن حُصُولِ الثَّوابِ سُقُوطُ العِقابِ، فَصارَ قَوْلُهُ: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ إجابَةً لِدُعائِهِمْ في المَطْلُوبِينَ. وعِنْدِي في الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنكُمْ﴾ أنِّي لا أُضِيعُ دُعاءَكم، وعَدَمُ إضاعَةِ الدُّعاءِ عِبارَةٌ عَنْ إجابَةِ الدُّعاءِ، فَكانَ المُرادُ مِنهُ أنَّهُ حَصَلَتْ إجابَةُ دُعائِكم في كُلِّ ما طَلَبْتُمُوهُ وسَألْتُمُوهُ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثى﴾ فالمَعْنى: أنَّهُ لا تَفاوُتَ في الإجابَةِ وفي الثَّوابِ بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنْثى إذا كانا جَمِيعًا في التَّمَسُّكِ بِالطّاعَةِ عَلى السَّوِيَّةِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الفَضْلَ في بابِ الدِّينِ بِالأعْمالِ، لا بِسائِرِ صِفاتِ العامِلِينَ، لِأنَّ كَوْنَ بَعْضِهِمْ ذَكَرًا أوْ أُنْثى، أوْ مِن نَسَبٍ خَسِيسٍ أوْ شَرِيفٍ لا تَأْثِيرَ لَهُ في هَذا البابِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ بِأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْلِ الكِتابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] «ورُوِيَ أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي لَأسْمَعُ اللَّهَ يَذْكُرُ الرِّجالَ في الهِجْرَةِ ولا يَذْكُرُ النِّساءَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .