Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:194
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر: ٤٧] فَإنَّهُ رُبَّما ظَنَّ الإنْسانُ أنَّهُ عَلى الِاعْتِقادِ الحَقِّ والعَمَلِ الصّالِحِ، ثُمَّ إنَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ يَظْهَرُ لَهُ أنَّ اعْتِقادَهُ كانَ ضَلالًا وعَمَلَهُ كانَ ذَنْبًا، فَهُناكَ تَحْصُلُ الخَجالَةُ العَظِيمَةُ والحَسْرَةُ الكامِلَةُ والأسَفُ الشَّدِيدُ، ثُمَّ قالَ حُكَماءُ الإسْلامِ: وذَلِكَ هو العَذابُ الرُّوحانِيُّ. قالُوا: وهَذا العَذابُ أشَدُّ مِنَ العَذابِ الجُسْمانِيِّ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ حَكى عَنْ هَؤُلاءِ العِبادِ المُؤْمِنِينَ أنَّهم طَلَبُوا في هَذا الدُّعاءِ أشْياءَ، فَأوَّلُ مَطالِبِهِمُ الِاحْتِرازُ عَنِ العَذابِ الجُسْمانِيِّ وهو قَوْلُهُ: ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ وآخِرُها الِاحْتِرازُ عَنِ العَذابِ الرُّوحانِيِّ وهو قَوْلُهُ: ﴿ولا تُخْزِنا يَوْمَ القِيامَةِ﴾ وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ العَذابَ الرُّوحانِيَّ أشَدُّ مِنَ العَذابِ الجُسْمانِيِّ.