Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:193
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: وهو أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم لَمّا أخْبَرُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ بِأنَّهم آمَنُوا، فَعِنْدَ هَذا قالُوا: فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا، والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فاغْفِرْ﴾ فاءُ الجَزاءِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ الإيمانِ سَبَبٌ لِحُسْنِ طَلَبِ المَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَهم إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ مُجَرَّدَ الإيمانِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الغُفْرانِ، إمّا مِنَ الِابْتِداءِ وهو بِأنْ يَعْفُوَ عَنْهم ولا يُدْخِلَهُمُ النّارَ أوْ بِأنْ يُدْخِلَهُمُ النّارَ ويُعَذِّبَهم مُدَّةً ثُمَّ يَعْفُو عَنْهم ويُخْرِجُهم مِنَ النّارِ، فَثَبَتَ دَلالَةُ هَذِهِ الآيَةِ مِن هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ عَلى حُصُولِ العَفْوِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ في حَقِّ أصْحابِ الكَبائِرِ مَقْبُولَةٌ يَوْمَ القِيامَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ طَلَبُوا مِنَ اللَّهِ غُفْرانَ الذُّنُوبِ مُطْلَقًا مِن غَيْرِ أنْ قَيَّدُوا ذَلِكَ بِالتَّوْبَةِ، فَأجابَ اللَّهُ قَوْلَهم وأعْطاهم مَطْلُوبَهم فَإذا قَبِلَ شَفاعَةَ المُؤْمِنِينَ في العَفْوِ عَنِ الذَّنْبِ، فَلِأنْ يَقْبَلَ شَفاعَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فِيهِ كانَ أوْلى.
النَّوْعُ الرّابِعُ: مِن دُعائِهِمْ: