Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:193
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّالِثُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنهُ كَوْنَهم في جُمْلَةِ أتْباعِ الأبْرارِ وأشْياعِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ﴾ [النساء: ٦٩] .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا عَلى حُصُولِ العَفْوِ بِدُونِ التَّوْبَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى حِكايَةً عَنْهم: ﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا﴾ والِاسْتِدْلالُ بِهِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم طَلَبُوا غُفْرانَ الذُّنُوبِ ولَمْ يَكُنْ لِلتَّوْبَةِ فِيهِ ذِكْرٌ، فَدَلَّ عَلى أنَّهم طَلَبُوا المَغْفِرَةَ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى أجابَهم إلَيْهِ لِأنَّهُ قالَ في آخِرِ الآيَةِ: ﴿فاسْتَجابَ لَهم رَبُّهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] وهَذا صَرِيحٌ في أنَّهُ تَعالى قَدْ يَعْفُو عَنِ الذَّنْبِ وإنْ لَمْ تُوجَدِ التَّوْبَةُ.