Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:193
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: هَهُنا سُؤالٌ وهو أنْ يُقالَ: ما الفائِدَةُ في الجَمْعِ بَيْنَ المُنادِي ويُنادِي ؟
وجَوابُهُ: ذُكِرَ النِّداءُ مُطْلَقًا ثَمَّ مُقَيَّدًا بِالإيمانِ تَفْخِيمًا لِشَأْنِ المُنادِي، لِأنَّهُ لا مُنادِيَ أعْظَمُ مِن مُنادٍ يُنادِي لِلْإيمانِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: مَرَرْتُ بِهادٍ يَهْدِي لِلْإسْلامِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنادِيَ إذا أُطْلِقَ ذَهَبَ الوَهْمُ إلى مُنادٍ لِلْحَرْبِ، أوْ لِإطْفاءِ النّائِرَةِ، أوْ لِإغاثَةِ المَكْرُوبِ، أوِ الكِفايَةِ لِبَعْضِ النَّوازِلِ، وكَذَلِكَ الهادِي قَدْ يُطْلَقُ عَلى مَن يَهْدِي لِلطَّرِيقِ، ويَهْدِي لِسَدادِ الرَّأْيِ، فَإذا قُلْتَ يُنادِي لِلْإيمانِ ويَهْدِي لِلْإسْلامِ فَقَدْ رَفَعْتَ مِن شَأْنِ المُنادِي والهادِي وفَخَّمْتَهُ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ ﴿أنْ آمِنُوا﴾ فِيهِ حَذْفٌ أوْ إضْمارٌ، والتَّقْدِيرُ: آمِنُوا أوْ بِأنْ آمِنُوا. ثُمَّ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وكَفِّرْ عَنّا سَيِّئاتِنا وتَوَفَّنا مَعَ الأبْرارِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهم طَلَبُوا مِنَ اللَّهِ تَعالى في هَذا الدُّعاءِ ثَلاثَةَ أشْياءَ: أوَّلُها: غُفْرانُ
صفحة ١١٩
الذُّنُوبِ.
وثانِيها: تَكْفِيرُ السَّيِّئاتِ.
وثالِثُها: أنْ تَكُونَ وفاتُهم مَعَ الأبْرارِ. أمّا الغُفْرانُ فَهو السَّتْرُ والتَّغْطِيَةُ، والتَّكْفِيرُ أيْضًا هو التَّغْطِيَةُ، يُقالُ: رَجُلٌ مُكَفَّرٌ بِالسِّلاحِ، أيْ مُغَطًّى بِهِ، والكُفْرُ مِنهُ أيْضًا، وقالَ لَبِيدٌ: