Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:193
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ هو القُرْآنُ، قالُوا إنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ مُؤْمِنِي الإنْسِ ذَلِكَ كَما حَكى عَنْ مُؤْمِنِي الجِنِّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ ﴿يَهْدِي إلى الرُّشْدِ فَآمَنّا بِهِ﴾ [الجن: ١، ٢] قالُوا: والدَّلِيلُ عَلى أنَّ تَفْسِيرَ الآيَةِ بِهَذا الوَجْهِ أوْلى لِأنَّهُ لَيْسَ كُلُّ أحَدٍ لَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ، أمّا القُرْآنُ فَكُلُّ أحَدٍ سَمِعَهُ وفَهِمَهُ، قالُوا: وهَذا وإنْ كانَ مَجازًا إلّا أنَّهُ مَجازٌ مُتَعارَفٌ، لِأنَّ القُرْآنَ لَمّا كانَ مُشْتَمِلًا عَلى الرُّشْدِ، وكانَ كُلُّ مَن تَأمَّلَهُ وصَلَ بِهِ إلى الهُدى إذا وفَّقَهُ اللَّهُ تَعالى لِذَلِكَ، فَصارَ كَأنَّهُ يَدْعُو إلى نَفْسِهِ ويُنادِي بِما فِيهِ مِن أنْواعِ الدَّلائِلِ، كَما قِيلَ في جَهَنَّمَ ﴿تَدْعُوا مَن أدْبَرَ وتَوَلّى﴾ [المعارج: ١٧] إذْ كانَ مَصِيرُهم إلَيْها، والفُصَحاءُ والشُّعَراءُ يَصِفُونَ الدَّهْرَ بِأنَّهُ يُنادِي ويَعِظُ، ومُرادُهم مِنها دَلالَةُ تَصارِيفِ الزَّمانِ، قالَ الشّاعِرُ:
يا واضِعَ المَيِّتَ في قَبْرِهِ خاطَبَكَ الدَّهْرُ فَلَمْ تَسْمَعْ
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿يُنادِي لِلْإيمانِ﴾ وُجُوهٌ: