Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:191-192
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: احْتَجَّ حُكَماءُ الإسْلامِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ العَذابَ الرُّوحانِيَّ أشَدُّ وأقْوى مِنَ العَذابِ الجُسْمانِيِّ، قالُوا: لِأنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى التَّهْدِيدِ بَعْدَ عَذابِ النّارِ بِالخِزْيِ، والخِزْيُ عِبارَةٌ عَنِ التَّخْجِيلِ وهو عَذابٌ رُوحانِيٌّ، فَلَوْلا أنَّ العَذابَ الرُّوحانِيَّ أقْوى مِنَ العَذابِ الجُسْمانِيِّ وإلّا لَما حَسُنَ تَهْدِيدُ مَن عُذِّبَ بِالنّارِ بِعَذابِ الخِزْيِ والخَجالَةِ.
صفحة ١١٧
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: احْتَجَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ الفُسّاقَ الَّذِينَ دَخَلُوا النّارَ لا يَخْرُجُونَ مِنها بَلْ يَبْقُونَ هُناكَ مُخَلَّدِينَ، وقالُوا: الخِزْيُ هو الهَلاكُ، فَقَوْلُهُ: ﴿إنَّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أخْزَيْتَهُ﴾ مَعْناهُ فَقَدْ أهْلَكْتَهُ، ولَوْ كانُوا يَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ إلى الجَنَّةِ لَما صَحَّ أنَّ كُلَّ مَن دَخَلَ النّارَ فَقَدْ هَلَكَ. والجَوابُ: أنّا لا نُفَسِّرُ الخِزْيَ بِالإهْلاكِ، بَلْ نُفَسِّرُهُ بِالإهانَةِ والتَّخْجِيلِ، وعِنْدَ هَذا يَزُولُ كَلامُكم.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُعْتَزِلَةُ تَمَسَّكُوا بِهِ في نَفْيِ الشَّفاعَةِ لِلْفُسّاقِ، وذَلِكَ لِأنَّ الشَّفاعَةَ نَوْعُ نُصْرَةٍ، ونَفْيُ الجِنْسِ يَقْتَضِي نَفْيَ النَّوْعِ.
والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: