# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:191-192

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194859

## Texte arabe

المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ حُكَماءُ الإسْلامِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ خَلَقَ هَذِهِ الأفْلاكَ والكَواكِبَ وأوْدَعَ في كُلِّ واحِدٍ مِنها قُوًى مَخْصُوصَةً، وجَعَلَها بِحَيْثُ يَحْصُلُ مِن حَرَكاتِها واتِّصالِ بَعْضِها بِبَعْضٍ مَصالِحُ هَذا العالَمِ ومَنافِعُ سُكّانِ هَذِهِ البُقْعَةِ الأرْضِيَّةِ، قالُوا: لِأنَّها لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ لَكانَتْ باطِلَةً، وذَلِكَ رَدٌّ لِلْآيَةِ. قالُوا: ولَيْسَ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الفائِدَةُ فِيها الِاسْتِدْلالُ بِها عَلى وُجُودِ الصّانِعِ المُخْتارِ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن كُراتِ الهَواءِ والماءِ يُشارِكُ الأفْلاكَ والكَواكِبَ في هَذا المَعْنى، فَحِينَئِذٍ لا يَبْقى لِخُصُوصِ كَوْنِهِ فَلَكًا وشَمْسًا وقَمَرًا فائِدَةٌ، فَيَكُونُ باطِلًا وهو خِلافُ هَذا النَّصِّ.
أجابَ المُتَكَلِّمُونَ عَنْهُ: بِأنْ قالُوا: لِمَ لا يَكْفِي في هَذا المَعْنى كَوْنُها أسْبابًا عَلى مَجْرى العادَةِ لا عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سُبْحانَكَ﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: هَذا إقْرارٌ بِعَجْزِ العُقُولِ عَنِ الإحاطَةِ بِآثارِ حِكْمَةِ اللَّهِ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ، يَعْنِي: أنَّ الخَلْقَ إذا تَفَكَّرُوا في هَذِهِ الأجْسامِ العَظِيمَةِ لَمْ يَعْرِفُوا مِنها إلّا هَذا القَدْرَ، وهو أنَّ خالِقَها ما خَلَقَها باطِلًا، بَلْ خَلَقَها لِحِكَمٍ عَجِيبَةٍ، وأسْرارٍ عَظِيمَةٍ، وإنْ كانَتِ العُقُولُ قاصِرَةً عَنْ مَعْرِفَتِها.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
