Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:191-192
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ ثانِيًا: إنَّما حَسُنَ وصْلُ قَوْلِهِ ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ بِهِ إذا فَسَّرْناهُ بِقَوْلِنا، قُلْنا لا نُسَلِّمُ بَلْ وجْهُ النَّظْمِ أنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ اعْتَرَفَ بِكَوْنِهِ غَنِيًّا عَنْ كُلِّ ما سِواهُ، فَعِنْدَما وصَفَهُ بِالغِنى أقَرَّ لِنَفْسِهِ بِالعَجْزِ والحاجَةِ إلَيْهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ فَقالَ: ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ وهَذا الوَجْهُ في حُسْنِ النَّظْمِ إنْ لَمْ يَكُنْ أحْسَنَ مِمّا ذَكَرْتُمْ لَمْ يَكُنْ أقَلَّ مِنهُ، وأمّا سائِرُ الآياتِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها فَهي دالَّةٌ عَلى أنَّ أفْعالَهُ مُنَزَّهَةٌ عَنْ أنْ تَكُونَ مَوْصُوفَةً بِكَوْنِها عَبَثًا ولَعِبًا وباطِلًا، ونَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ، وإنَّ أفْعالَ اللَّهِ كُلَّها حِكْمَةٌ وصَوابٌ، لِأنَّهُ تَعالى لا يَتَصَرَّفُ إلّا في مُلْكِهِ، فَكانَ حُكْمُهُ صَوابًا عَلى الإطْلاقِ، فَهَذا ما في هَذِهِ المُناظَرَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.