cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:191-192

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والجَوابُ: اعْلَمْ أنَّ بَدِيهَةَ العَقْلِ شاهِدَةٌ بِأنَّ المَوْجُودَ إمّا واجِبٌ لِذاتِهِ، وإمّا مُمْكِنٌ لِذاتِهِ، وشاهِدُهُ أنَّ كُلَّ مُمْكِنٍ لِذاتِهِ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَنْتَهِيَ في رُجْحانِهِ إلى الواجِبِ لِذاتِهِ، ولَيْسَ في هَذِهِ القَضِيَّةِ تَخْصِيصٌ صفحة ١١٤ بِكَوْنِ ذَلِكَ المُمْكِنُ مُغايِرًا لِأفْعالِ العِبادِ، بَلْ هَذِهِ القَضِيَّةُ عَلى عُمُومِها قَضِيَّةٌ يَشْهَدُ العَقْلُ بِصِحَّتِها، وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ يَكُونَ الخَيْرُ والشَّرُّ بِقَضاءِ اللَّهِ. وإذا كانَ كَذَلِكَ امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ تَعْلِيلَ أفْعالِ اللَّهِ تَعالى بِالمَصالِحِ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَأْوِيلُ الآيَةِ ما حَكَيْناهُ عَنِ الواحِدِيِّ: قَوْلُهُ: ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَكانَ قَوْلُهُ: (سُبْحانَكَ) تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ فِعْلِ ما لا شِدَّةَ فِيهِ ولا صَلابَةَ وذَلِكَ باطِلٌ. قُلْنا: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ: رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا رَخْوًا فاسِدَ التَّرْكِيبِ بَلْ خَلَقْتَهُ صُلْبًا مُحْكَمًا، وقَوْلُهُ ﴿سُبْحانَكَ﴾ مَعْناهُ أنَّكَ وإنْ خَلَقْتَ السَّماواتِ والأرْضَ صُلْبَةً شَدِيدَةً باقِيَةً فَأنْتَ مُنَزَّهٌ عَنِ الِاحْتِياجِ إلَيْهِ والِانْتِفاعِ بِهِ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ ﴿سُبْحانَكَ﴾ مَعْناهُ هَذا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.