Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:191-192
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: لَوْ كانَ المُرادُ بِالباطِلِ الرَّخْوَ المُتَلاشِيَ لَكانَ قَوْلُهُ ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ أنْ يَخْلُقَ مِثْلَ هَذا الخَلْقِ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ باطِلٌ.
الثّانِي: أنَّهُ إنَّما يَحْسُنُ وصْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ بِهِ إذا حَمَلْناهُ عَلى المَعْنى الَّذِي ذَكَرْناهُ؛ لِأنَّ التَّقْدِيرَ: ما خَلَقْتَهُ باطِلًا بِغَيْرِ حِكْمَةٍ بَلْ خَلَقْتَهُ بِحِكْمَةٍ عَظِيمَةٍ، وهي أنْ تَجْعَلَها مَساكِنَ لِلْمُكَلَّفِينَ الَّذِينَ اشْتَغَلُوا بِطاعَتِكَ وتَحَرَّزُوا عَنْ مَعْصِيَتِكَ، فَقِنا عَذابَ النّارِ، لِأنَّهُ جَزاءُ مَن عَصى ولَمْ يُطِعْ، فَثَبَتَ أنّا إذا فَسَّرْنا قَوْلَهُ: ﴿ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا﴾ بِما ذَكَرْنا حَسُنَ هَذا النَّظْمُ، أمّا إذا فَسَّرْناهُ بِأنَّكَ خَلَقْتَهُ مُحْكَمًا شَدِيدَ التَّرْكِيبِ لَمْ يَحْسُنْ هَذا النَّظْمُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى ذَكَرَ هَذا في آيَةٍ أُخْرى فَقالَ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [ص: ٢٧] وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ﴾ [الدخان: ٣٨، ٣٩] وقالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾ [المؤمنون: ١١٥] إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ﴾ [المؤمنون: ١١٦] أيْ فَتَعالى المَلِكُ الحَقُّ عَنْ أنْ يَكُونَ فِعْلُهُ عَبَثًا، وإذا امْتَنَعَ أنْ يَكُونَ عَبَثًا فَبِأنْ يَمْتَنِعَ كَوْنُهُ باطِلًا أوْلى.