Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:191-192
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: إنَّ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ اللَّهُ تَعالى فَهو إنَّما يَفْعَلُهُ لِغَرَضِ الإحْسانِ إلى العَبِيدِ ولِأجْلِ الحِكْمَةِ، والمُرادُ مِنها رِعايَةُ مَصالِحِ العِبادِ، واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ لِأنَّهُ تَعالى لَوْ لَمْ يَخْلُقِ السَّماواتِ والأرْضَ لِغَرَضٍ لَكانَ قَدْ خَلَقَها باطِلًا، وذَلِكَ ضِدُّ هَذِهِ الآيَةِ، قالُوا: وظَهَرَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ الَّذِي تَقُولُهُ المُجَبِّرَةُ: إنَّ اللَّهَ تَعالى أرادَ بِخَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ صُدُورَ الظُّلْمِ والباطِلِ مِن أكْثَرِ عِبادِهِ ولِيَكْفُرُوا بِخالِقِها، وذَلِكَ رَدٌّ لِهَذِهِ الآيَةِ، قالُوا: وقَوْلُهُ: ﴿سُبْحانَكَ﴾ تَنْزِيهٌ لَهُ عَنْ خَلْقِهِ لَهُما باطِلًا، وعَنْ كُلِّ قَبِيحٍ. وذَكَرَ الواحِدِيُّ كَلامًا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَقالَ: الباطِلُ عِبارَةٌ عَنِ الزّائِلِ الذّاهِبِ الَّذِي لا يَكُونُ لَهُ قُوَّةٌ ولا صَلابَةٌ ولا بَقاءٌ، وخَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ خَلْقٌ مُتْقَنٌ مُحْكَمٌ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿ما تَرى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفاوُتٍ فارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرى مِن فُطُورٍ﴾ [الملك: ٣] وقالَ: ﴿وبَنَيْنا فَوْقَكم سَبْعًا شِدادًا﴾ [النبأ: ١٢] فَكانَ المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿رَبَّنا ما خَلَقْتَ هَذا باطِلًا﴾ هَذا المَعْنى، لا ما ذَكَرَهُ المُعْتَزِلَةُ.
فَإنْ قِيلَ: هَذا الوَجْهُ مَدْفُوعٌ بِوُجُوهٍ: