# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:190

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194846

## Texte arabe

١٢ ] والنَّعْلانِ هُما المُقَدِّمَتانِ اللَّتانِ بِهِما يَتَوَصَّلُ العَقْلُ إلى المَعْرِفَةِ، فَلَمّا وصَلَ إلى المَعْرِفَةِ أُمِرَ بِخَلْعِهِما، وقِيلَ لَهُ: إنَّكَ تُرِيدُ أنْ تَضَعَ قَدَمَيْكَ في وادِي قُدُسِ الوَحْدانِيَّةِ فاتْرُكِ الِاشْتِغالَ بِالدَّلائِلِ.
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ القاعِدَةَ، فَذَكَرَ في سُورَةِ البَقَرَةِ ثَمانِيَةَ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ، ثُمَّ أعادَ في هَذِهِ السُّورَةِ ثَلاثَةَ أنْواعٍ مِنها، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ العارِفَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ عارِفًا لا بُدَّ لَهُ مِن تَقْلِيلِ الِالتِفاتِ إلى الدَّلائِلِ لِيَكْمُلَ لَهُ الِاسْتِغْراقُ في مَعْرِفَةِ المَدْلُولِ، فَكانَ الغَرَضُ مِن إعادَةِ ثَلاثَةِ أنْواعٍ مِنَ الدَّلائِلِ وحَذْفِ البَقِيَّةِ، التَّنْبِيهَ عَلى ما ذَكَرْناهُ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى اسْتَقْصى في هَذِهِ الآيَةِ الدَّلائِلَ السَّماوِيَّةَ وحَذَفَ الدَّلائِلَ الخَمْسَةَ الباقِيَةَ، الَّتِي هي الدَّلائِلُ الأرْضِيَّةُ، وذَلِكَ لِأنَّ الدَّلائِلَ السَّماوِيَّةَ أقْهَرُ وأبْهَرُ، والعَجائِبُ فِيها أكْثَرُ، وانْتِقالُ القَلْبِ مِنها إلى عَظَمَةِ اللَّهِ وكِبْرِيائِهِ أشَدُّ، ثُمَّ خَتَمَ تِلْكَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة: ١٦٤] وخَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِأُولِي الألْبابِ﴾ لِأنَّ العَقْلَ لَهُ ظاهِرٌ ولَهُ لُبٌّ، فَفي أوَّلِ الأمْرِ يَكُونُ عَقْلًا، وفي كَمالِ الحالِ يَكُونُ لُبًّا، وهَذا أيْضًا يُقَوِّي ما ذَكَرْناهُ، فَهَذا ما خَطَرَ بِالبالِ واللَّهُ أعْلَمُ بِأسْرارِ كَلامِهِ العَظِيمِ الكَرِيمِ الحَكِيمِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
