# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:190

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194845

## Texte arabe

فَأقُولُ واللَّهُ أعْلَمُ بِأسْرارِ كِتابِهِ: إنَّ سُوَيْداءَ البَصِيرَةِ تَجْرِي مَجْرى سَوادِ البَصَرِ، فَكَما أنَّ سَوادَ البَصَرِ لا يَقْدِرُ أنْ يَسْتَقْصِيَ في النَّظَرِ إلى شَيْئَيْنِ، بَلْ إذا حَدَّقَ بَصَرَهُ نَحْوَ شَيْءٍ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ في تِلْكَ الحالَةِ تَحْدِيقُ البَصَرِ نَحْوَ شَيْءٍ آخَرَ، فَكَذَلِكَ هَهُنا إذا حَدَّقَ الإنْسانُ حَدَقَةَ عَقْلِهِ نَحْوَ مُلاحَظَةِ مَعْقُولٍ امْتَنَعَ عَلَيْهِ في تِلْكَ الحالَةِ تَحْدِيقُ حَدَقَةِ العَقْلِ نَحْوَ مَعْقُولٍ آخَرَ، فَعَلى هَذا كُلَّما كانَ اشْتِغالُ العَقْلِ بِالِالتِفاتِ إلى المَعْقُولاتِ المُخْتَلِفَةِ أكْثَرَ، كانَ حِرْمانُهُ عَنِ الِاسْتِقْصاءِ في تِلْكَ التَّعَقُّلاتِ والإدْراكاتِ أكْثَرَ، فَعَلى هَذا، السّالِكُ إلى اللَّهِ لا بُدَّ لَهُ في أوَّلِ الأمْرِ مِن تَكْثِيرِ الدَّلائِلِ، فَإذا اسْتَنارَ القَلْبُ بِنُورِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ صارَ اشْتِغالُهُ بِتِلْكَ الدَّلائِلِ كالحِجابِ لَهُ عَنِ اسْتِغْراقِ القَلْبِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ، فالسّالِكُ في أوَّلِ أمْرِهِ كانَ طالِبًا لِتَكْثِيرِ الدَّلائِلِ، فَعِنْدَ وُقُوعِ هَذا النُّورِ في القَلْبِ يَصِيرُ طالِبًا لِتَقْلِيلِ الدَّلائِلِ، حَتّى إذا زالَتِ الظُّلْمَةُ المُتَوَلِّدَةُ مِنَ اشْتِغالِ القَلْبِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمُلَ فِيهِ تَجَلِّي أنْوارِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إنَّكَ بِالوادِي المُقَدَّسِ طُوًى﴾ [ طه:
صفحة ١١٠

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
