Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ مِن صَوابِ التَّدْبِيرِ الَّذِي لا شَكَّ في ظُهُورِ الرُّشْدِ فِيهِ، وهو مِمّا يَنْبَغِي لِكُلِّ عاقِلٍ أنْ يَعْزِمَ عَلَيْهِ، فَتَأْخُذُ نَفْسُهُ لا مَحالَةَ بِهِ، والعَزْمُ كَأنَّهُ مِن جُمْلَةِ الحَزْمِ، وأصْلُهُ مِن قَوْلِ الرَّجُلِ: عَزَمْتُ عَلَيْكَ أنْ تَفْعَلَ كَذا، أيْ ألْزَمْتُهُ إيّاكَ لا مَحالَةَ عَلى وجْهٍ لا يَجُوزُ ذَلِكَ التَّرَخُّصُ في تَرْكِهِ، فَما كانَ مِنَ الأُمُورِ حَمِيدَ العاقِبَةِ مَعْرُوفًا بِالرُّشْدِ والصَّوابِ فَهو مِن عَزْمِ الأُمُورِ لِأنَّهُ مِمّا لا يَجُوزُ لِعاقِلٍ أنْ يَتَرَخَّصَ في تَرْكِهِ. ويَحْتَمِلُ وجْهًا آخَرَ، وهو أنْ يَكُونَ مَعْناهُ: فَإنَّ ذَلِكَ مِمّا قَدْ عُزِمَ عَلَيْكم فِيهِ أيْ أُلْزِمْتُمُ الأخْذَ بِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.