Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:186
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِنَ الصَّبْرِ والتَّقْوى: الصَّبْرَ عَلى مُجاهَدَةِ الكُفّارِ
صفحة ١٠٥
ومُنابَذَتَهم والإنْكارَ عَلَيْهِمْ، فَأُمِرُوا بِالصَّبْرِ عَلى مَشاقِّ الجِهادِ، والجَرْيَ عَلى نَهْجِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في الإنْكارِ عَلى اليَهُودِ والِاتِّقاءَ عَنِ المُداهَنَةِ مَعَ الكُفّارِ والسُّكُوتِ عَنْ إظْهارِ الإنْكارِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الصَّبْرُ عِبارَةٌ عَنِ احْتِمالِ المَكْرُوهِ، والتَّقْوى عِبارَةٌ عَنِ الِاحْتِرازِ عَمّا لا يَنْبَغِي فَقَدَّمَ ذِكْرَ الصَّبْرِ ثُمَّ ذَكَرَ عَقِبَهُ التَّقْوى، لِأنَّ الإنْسانَ إنَّما يُقْدِمُ عَلى الصَّبْرِ لِأجْلِ أنَّهُ يُرِيدُ الِاتِّقاءَ عَمّا لا يَنْبَغِي. وفِيهِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ المُرادَ مِنَ الصَّبْرِ هو أنَّ مُقابَلَةَ الإساءَةِ بِالإساءَةِ تُفْضِي إلى ازْدِيادِ الإساءَةِ، فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ تَقْلِيلًا لِمَضارِّ الدُّنْيا، وأُمِرَ بِالتَّقْوى تَقْلِيلًا لِمَضارِّ الآخِرَةِ، فَكانَتِ الآيَةُ عَلى هَذا التَّأْوِيلِ جامِعَةً لِآدابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ.