cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:186

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ولَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا أذًى كَثِيرًا﴾ فالمُرادُ مِنهُ أنْواعُ الإيذاءِ الحاصِلَةِ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى والمُشْرِكِينَ لِلْمُسْلِمِينَ، وذَلِكَ لِأنَّهم كانُوا يَقُولُونَ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، والمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وثالِثُ ثَلاثَةٍ، وكانُوا يَطْعَنُونَ في الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِكُلِّ ما يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، ولَقَدْ هَجاهُ كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ، وكانُوا يُحَرِّضُونَ النّاسَ عَلى مُخالَفَةِ الرَّسُولِ ﷺ . وأمّا المُشْرِكُونَ فَهم كانُوا يُحَرِّضُونَ النّاسَ عَلى مُخالَفَةِ الرَّسُولِ ﷺ ويَجْمَعُونَ العَساكِرَ عَلى مُحارَبَةِ الرَّسُولِ ﷺ ويُثَبِّطُونَ المُسْلِمِينَ عَنْ نُصْرَتِهِ، فَيَجِبُ أنْ يَكُونَ الكَلامُ مَحْمُولًا عَلى الكُلِّ إذْ لَيْسَ حَمْلُهُ عَلى البَعْضِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى الثّانِي. ثُمَّ قالَ تَعالى عَطْفًا عَلى الأمْرَيْنِ: ﴿وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فَإنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: المَسْألَةُ الأُولى: قالَ المُفَسِّرُونَ: «بَعَثَ الرَّسُولُ ﷺ أبا بَكْرٍ إلى فِنْحاصَ اليَهُودِيِّ يَسْتَمِدُّهُ، فَقالَ فِنْحاصُ: قَدِ احْتاجَ رَبُّكَ إلى أنْ نُمِدَّهُ، فَهَمَّ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنْ يَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لَهُ حِينَ بَعَثَهُ: لا تَغْلِبَنَّ عَلى شَيْءٍ حَتّى تَرْجِعَ إلَيَّ، فَتَذَكَّرَ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ذَلِكَ وكَفَّ عَنِ الضَّرْبِ ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.