Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: أنَّهُ لَوْ حَصَلَ لِلْإنْسانِ جَمِيعُ مُراداتِهِ لَكانَ غَمُّهُ وهَمُّهُ أزْيَدَ مِن سُرُورِهِ، لِأجْلِ قِصَرِ وقْتِهِ وقِلَّةِ الوُثُوقِ بِهِ وعَدَمِ عِلْمِهِ بِأنَّهُ هَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ أمْ لا.
وثانِيها: أنَّ الإنْسانَ كُلَّما كانَ وِجْدانُهُ بِمُراداتِ الدُّنْيا أكْثَرَ كانَ حِرْصُهُ في طَلَبِها أكْثَرَ، وكُلَّما كانَ الحِرْصُ أكْثَرَ كانَ تَألُّمُ القَلْبِ بِسَبَبِ ذَلِكَ الحِرْصِ أشَدَّ، فَإنَّ الإنْسانَ يَتَوَهَّمُ أنَّهُ إذا فازَ بِمَقْصُودِهِ سَكَنَتْ نَفْسُهُ ولَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَزْدادُ طَلَبُهُ وحِرْصُهُ ورَغْبَتُهُ.
وثالِثُها: أنَّ الإنْسانَ بِقَدْرِ ما يَجِدُ مِنَ الدُّنْيا يَبْقى مَحْرُومًا عَنِ الآخِرَةِ الَّتِي هي أعْظَمُ السَّعاداتِ والخَيْراتِ، ومَتى عَرَفْتَ هَذِهِ الوُجُوهَ الثَّلاثَةَ عَلِمْتَ أنَّ الدُّنْيا مَتاعُ الغُرُورِ، وأنَّها كَما وصَفَها أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قالَ: لِينُ مَسِّها قاتِلُ سُمِّها. وقالَ بَعْضُهم: الدُّنْيا ظاهِرُها مَطِيَّةُ السُّرُورِ، وباطِنُها مَطِيَّةُ الشُّرُورِ.