Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:185
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ لا مَقْصُودَ لِلْإنْسانِ وراءَ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ، الخَلاصِ عَنِ العَذابِ، والوُصُولِ إلى الثَّوابِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ مَن وصَلَ إلى هَذَيْنِ المَطْلُوبَيْنِ فَقَدْ فازَ بِالمَقْصِدِ الأقْصى والغايَةِ الَّتِي لا مَطْلُوبَ بَعْدَها. ورُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَوْضِعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وما فِيها» “ وقَرَأ قَوْلَهُ تَعالى: ( فَمَن
صفحة ١٠٣
زُحْزِحَ عَنِ النّارِ وأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فازَ ) وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ فَلْتُدْرِكْهُ مَنِيَّتُهُ وهو يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ ولْيُؤْتِ إلى النّاسِ ما يُحِبُّ أنْ يُؤْتى إلَيْهِ» “ .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا مَتاعُ الغُرُورِ﴾ الغُرُورُ مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: غَرَّرْتُ فُلانًا غُرُورًا، شَبَّهَ اللَّهُ الدُّنْيا بِالمَتاعِ الَّذِي يُدَلَّسُ بِهِ عَلى المُسْتامِ ويُغَرُّ عَلَيْهِ حَتّى يَشْتَرِيَهُ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ فَسادُهُ ورَداءَتُهُ، والشَّيْطانُ هو المُدَلِّسُ الغَرُورُ، وعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أنَّ هَذا في حَقِّ مَن آثَرَ الدُّنْيا عَلى الآخِرَةِ، وأمّا مَن طَلَبَ الآخِرَةَ بِها فَإنَّها نِعْمَ المَتاعُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّ فَسادَ الدُّنْيا مِن وُجُوهٍ: