Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:184
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأشْبَهُ أنْ يَكُونَ مَعْنى الزَّبُورِ مِنَ الزَّبْرِ الَّذِي هو الزَّجْرُ، يُقالُ: زَبَرْتُ الرَّجُلَ إذا زَجَرْتَهُ عَنِ الباطِلِ، وسُمِّيَ الكِتابُ زَبُورًا لِما فِيهِ مِنَ الزَّبْرِ عَنْ خِلافِ الحَقِّ، وبِهِ سُمِّيَ زَبُورُ داوُدَ لِكَثْرَةِ ما فِيهِ مِنَ الزَّواجِرِ والمَواعِظِ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ ”وبِالزُّبُرِ“ أعادَ الباءَ لِلتَّأْكِيدِ، وأمّا ”المُنِيرِ“ فَهو مِن قَوْلِكَ أنَرْتُ الشَّيْءَ أيْ أوْضَحْتُهُ، وفي الآيَةِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: المُرادُ مِنَ البَيِّناتِ المُعْجِزاتُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْها الزُّبُرَ والكِتابَ، وهَذا يَقْتَضِي أنْ يُقالَ إنَّ مُعْجِزاتِهِمْ كانَتْ مُغايِرَةً لِكُتُبِهِمْ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ أحَدًا مِنَ الأنْبِياءِ ما كانَتْ كُتُبُهم مُعْجِزَةً لَهم، فالتَّوْراةُ والإنْجِيلُ والزَّبُورُ والصُّحُفُ ما كانَ شَيْءٌ مِنها مُعْجِزَةً، وأمّا القُرْآنُ فَهو وحْدَهُ كِتابٌ ومُعْجِزَةٌ، وهَذا أحَدُ خَواصِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.