Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:183
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّهُ إمّا أنْ يُقالَ: إنَّهُ جاءَ في التَّوْراةِ أنَّ مُدَّعِيَ النُّبُوَّةِ وإنْ جاءَ بِجَمِيعِ المُعْجِزاتِ فَلا تَقْبَلُوا قَوْلَهُ إلّا أنْ يَجِيءَ بِهَذِهِ المُعْجِزَةِ المُعَيَّنَةِ، أوْ يُقالَ: جاءَ في التَّوْراةِ أنَّ مُدَّعِيَ النُّبُوَّةِ يُطالِبُ بِالمُعْجِزَةِ سَواءٌ كانَتِ المُعْجِزَةُ هي مَجِيءَ النّارِ، أوْ شَيْءٌ آخَرُ، والأوَّلُ باطِلٌ، لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمْ يَكُنِ الإتْيانُ بِسائِرِ المُعْجِزاتِ دالًّا عَلى الصِّدْقِ، وإذا جازَ الطَّعْنُ في سائِرِ المُعْجِزاتِ جازَ الطَّعْنُ أيْضًا في هَذِهِ المُعْجِزَةِ المُعَيَّنَةِ.
وأمّا الثّانِي: فَإنَّهُ يَقْتَضِي تَوْقِيتَ الصِّدْقِ عَلى ظُهُورِ مُطْلَقِ المُعْجِزَةِ، لا عَلى ظُهُورِ هَذِهِ المُعْجِزَةِ المُعَيَّنَةِ، فَكانَ اعْتِبارُ هَذِهِ المُعْجِزَةِ عَبَثًا ولَغْوًا، فَظَهَرَ بِما ذَكَرْنا سُقُوطُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِالكُلِّيَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَحَلِّ ”الَّذِينَ“ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ الزَّجّاجُّ: الجَرُّ، وهَذا نَعْتُ العَبِيدِ، والتَّقْدِيرُ: وما رَبُّكَ بِظَلّامٍ لِلْعَبِيدِ الَّذِينَ قالُوا كَذا وكَذا.
وثانِيها: أنَّ التَّقْدِيرَ: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ، وقَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ عَهِدَ إلَيْنا.
وثالِثُها: أنْ يَكُونَ رَفْعًا بِالِابْتِداءِ والتَّقْدِيرُ: هُمُ الَّذِينَ قالُوا ذَلِكَ.
* * *