Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:183
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ وهو قَوْلُ السُّدِّيِّ: أنَّ هَذا الشَّرْطَ جاءَ في التَّوْراةِ ولَكِنَّهُ مَعَ شَرْطٍ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى قالَ في التَّوْراةِ: مَن جاءَكم يَزْعُمُ أنَّهُ نَبِيٌّ فَلا تُصَدِّقُوهُ حَتّى يَأْتِيَكم بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ إلّا المَسِيحَ ومُحَمَّدًا عَلَيْهِما السَّلامُ. فَإنَّهُما إذا أتَيا فَآمِنُوا بِهِما فَإنَّهُما يَأْتِيانِ بِغَيْرِ قُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النّارُ. قالَ: وكانَتْ هَذِهِ العادَةُ باقِيَةً إلى مَبْعَثِ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَمّا بَعَثَ اللَّهُ المَسِيحَ ارْتَفَعَتْ وزالَتْ.
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ ادِّعاءَ هَذا الشَّرْطِ كَذِبٌ عَلى التَّوْراةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ لَوْ كانَ ذَلِكَ
صفحة ٩٩
حَقًّا لَكانَتْ مُعْجِزاتُ كُلِّ الأنْبِياءِ هَذا القُرْبانَ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ ما كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ، فَإنَّ مُعْجِزاتِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ فِرْعَوْنَ كانَتْ أشْياءَ سِوى هَذا القُرْبانِ.
وثانِيها: أنَّ نُزُولَ هَذِهِ النّارِ وأكْلَها لِلْقُرْبانِ مُعْجِزَةٌ فَكانَتْ هي وسائِرُ المُعْجِزاتِ عَلى السَّواءِ، فَلَمْ يَكُنْ في تَعْيِينِ هَذِهِ المُعْجِزَةِ وتَخْصِيصِها فائِدَةٌ، بَلْ لَمّا ظَهَرَتِ المُعْجِزَةُ القاهِرَةُ عَلى يَدِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وجَبَ القَطْعُ بِنُبُوَّتِهِ سَواءٌ ظَهَرَتْ هَذِهِ المُعْجِزَةُ أوْ لَمْ تَظْهَرْ.