Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:181-182
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُرادُ أنَّهُ تَعالى يَنْتَقِمُ مِن هَذا القائِلِ بِأنْ يَقُولَ لَهُ ذُقْ عَذابَ الحَرِيقِ، كَما أذَقْتَ المُسْلِمِينَ الغُصَصَ، والحَرِيقُ هو المُحْرِقُ، كالألِيمِ بِمَعْنى المُؤْلِمِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: يُحْتَمَلُ أنْ يُقالَ لَهُ هَذا القَوْلُ عِنْدَ المَوْتِ أوْ عِنْدَ الحَشْرِ أوْ عِنْدَ قِراءَةِ الكِتابِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا كِنايَةً عَنْ حُصُولِ الوَعِيدِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ قَوْلٌ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّهم أوْرَدُوا سُؤالًا وهو أنَّ مَن يَطْلُبُ المالَ مِن غَيْرِهِ كانَ فَقِيرًا مُحْتاجًا، فَلَوْ طَلَبَ اللَّهُ المالَ مِن عَبِيدِهِ لَكانَ فَقِيرًا وذَلِكَ مُحالٌ، فَوَجَبَ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَمْ يَطْلُبِ المالَ مِن عَبِيدِهِ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في كَوْنِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صادِقًا في ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ، فَهَذا هو شُبْهَةُ القَوْمِ فَأيْنَ الجَوابُ عَنْها ؟ وكَيْفَ يَحْسُنُ ذِكْرُ الوَعِيدِ عَلى ذِكْرِها قَبْلَ ذِكْرِ الجَوابِ عَنْها ؟
فَنَقُولُ: إذا فَرَّعْنا عَلى قَوْلِ أصْحابِنا مِن أهْلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ قُلْنا: يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ ويَحْكُمُ ما يُرِيدُ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعالى عَبِيدَهُ بِبَذْلِ الأمْوالِ مَعَ كَوْنِهِ تَعالى أغْنى الأغْنِياءِ.
وإنْ فَرَّعْنا عَلى قَوْلِ المُعْتَزِلَةِ في أنَّهُ تَعالى يُراعِي المَصالِحَ لَمْ يَبْعُدْ أنْ يَكُونَ في هَذا التَّكْلِيفِ أنْواعٌ مِنَ المَصالِحِ العائِدَةِ إلى العِبادِ: