Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:181-182
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ مِن كَتْبِهِ عَلَيْهِمْ إثْباتَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وأنْ لا يُلْغى ولا يُطْرَحَ، وذَلِكَ لِأنَّ النّاسَ إذا أرادُوا إثْباتَ الشَّيْءِ عَلى وجْهٍ لا يَزُولُ ولا يُنْسى ولا يَتَغَيَّرُ كَتَبُوهُ، واللَّهُ تَعالى جَعَلَ الكَتْبَةَ مَجازًا عَنْ إثْباتِ حُكْمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.
الثّانِي: سَنَكْتُبُ ما قالُوا في الكُتُبِ الَّتِي تُكْتَبُ فِيها أعْمالُهم لِيَقْرَأُوا ذَلِكَ في جَرائِدِ أعْمالِهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ.
والثّالِثُ: عِنْدِي فِيهِ احْتِمالٌ آخَرُ، وهو أنَّ المُرادَ: سَنَكْتُبُ عَنْهم هَذا الجَهْلَ في القُرْآنِ حَتّى يَعْلَمَ الخَلْقُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ شِدَّةَ تَعَنُّتِ هَؤُلاءِ وجَهْلَهم وجُهْدَهم في الطَّعْنِ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِكُلِّ ما قَدَرُوا عَلَيْهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وقَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ أيْ ونَكْتُبُ قَتْلَهُمُ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: الفائِدَةُ في ضَمِّ أنَّهم قَتَلُوا الأنْبِياءَ إلى أنَّهم وصَفُوا اللَّهَ تَعالى بِالفَقْرِ، هي بَيانُ أنَّ جَهْلَ هَؤُلاءِ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِهَذا الوَقْتِ، بَلْ هم مُنْذُ كانُوا، مُصِرُّونَ عَلى الجَهالاتِ والحَماقاتِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في إضافَةِ قَتْلِ الأنْبِياءِ إلى هَؤُلاءِ وجْهانِ: