Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:181-182
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم قالُوا: إنَّ يَدَ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ؛ يَعْنُونَ أنَّهُ بَخِيلٌ بِالعَطاءِ، وذَلِكَ الجَهْلُ مُناسِبٌ لِلْجَهْلِ المَذْكُورِ في هَذِهِ الآيَةِ.
وثانِيها: ما رُوِيَ في الخَبَرِ أنَّهم تَكَلَّمُوا بِذَلِكَ عَلى ما رَوَيْناهُ في قِصَّةِ أبِي بَكْرٍ.
وثالِثُها: أنَّ القَوْلَ بِالتَّشْبِيهِ غالِبٌ عَلى اليَهُودِ، ومَن قالَ بِالتَّشْبِيهِ لا يُمْكِنُهُ إثْباتَ كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ، وإذا عَجَزَ عَنْ إثْباتِ هَذا الأصْلِ عَجَزَ عَنْ بَيانِ أنَّهُ غَنِيٌّ ولَيْسَ بِفَقِيرٍ.
والوَجْهُ الرّابِعُ: أنَّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا طَلَبَ مِنهم أنْ يُوافِقُوهُ في مُجاهَدَةِ الأعْداءِ قالُوا: ﴿فاذْهَبْ أنْتَ ورَبُّكَ فَقاتِلا إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ . فَمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا طَلَبَ مِنهُمُ الجِهادَ بِالنَّفْسِ قالُوا: لَمّا كانَ الإلَهُ قادِرًا فَأيُّ حاجَةٍ بِهِ إلى جِهادِنا، وكَذا هَهُنا أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا طَلَبَ مِنهُمُ الجِهادَ بِبَذْلِ المالِ قالُوا: لَمّا كانَ الإلَهُ غَنِيًّا فَأيُّ حاجَةٍ بِهِ إلى أمْوالِنا. فَكانَ إسْنادُهم هَذِهِ الشُّبْهَةَ إلى اليَهُودِ لائِقًا مِن هَذا الوَجْهِ، وإنْ كانَ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ غَيْرُهم مِنَ الجُهّالِ قَدْ قالَ ذَلِكَ. والأظْهَرُ أنَّهم قالُوهُ عَلى سَبِيلِ الطَّعْنِ في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، يَعْنِي لَوْ صَدَقَ مُحَمَّدٌ في أنَّ الإلَهَ يَطْلُبُ المالَ مِن عَبِيدِهِ لَكانَ
صفحة ٩٦