Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:181-182
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ يَبْعُدُ مِنَ العاقِلِ أنْ يَقُولَ إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ ونَحْنُ أغْنِياءُ، بَلِ الإنْسانُ إنَّما يَذْكُرُ ذَلِكَ إمّا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ أوْ عَلى سَبِيلِ الإلْزامِ، وأكْثَرُ الرِّواياتِ أنَّ هَذا القَوْلَ إنَّما صَدَرَ عَنِ اليَهُودِ. رُوِيَ «أنَّهُ ﷺ كَتَبَ مَعَ أبِي بَكْرٍ إلى يَهُودِ بَنِي قَيْنُقاعَ يَدْعُوهم إلى الإسْلامِ وإلى إقامَةِ الصَّلاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنْ يُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا، فَقالَ فِنْحاصُ اليَهُودِيُّ: إنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ حَتّى سَألَنا القَرْضَ، فَلَطَمَهُ أبُو بَكْرٍ في وجْهِهِ وقالَ: لَوْلا الَّذِي بَيْنَنا وبَيْنَكم مِنَ العَهْدِ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، فَشَكاهُ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وجَحَدَ ما قالَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِأبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ» . وقالَ آخَرُونَ: لَمّا أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ﴿مَن ذا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالَتِ اليَهُودُ: نَرى إلَهَ مُحَمَّدٍ يَسْتَقْرِضُ مِنّا، فَنَحْنُ إذَنْ أغْنِياءُ وهو فَقِيرٌ، وهو يَنْهانا عَنِ الرِّبا ثُمَّ يُعْطِينا الرِّبا، وأرادُوا قَوْلَهُ: ﴿فَيُضاعِفَهُ لَهُ أضْعافًا كَثِيرَةً﴾ .
واعْلَمْ أنَّهُ لَيْسَ في الآيَةِ تَعْيِينُ هَذا القائِلِ، إلّا أنَّ العُلَماءَ نَسَبُوا هَذا القَوْلَ إلى اليَهُودِ واحْتَجُّوا عَلَيْهِ بِوُجُوهٍ: