Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الوَعِيدِ الشَّدِيدِ في البُخْلِ، والوَعِيدُ لا يَلِيقُ إلّا عَلى الواجِبِ.
وثانِيها: أنَّهُ تَعالى ذَمَّ البُخْلَ وعابَهُ، ومَنعُ التَّطَوُّعِ لا يَجُوزُ أنْ يُذَمَّ فاعِلُهُ، وأنْ يُعابَ بِهِ.
وثالِثُها: وهو أنَّهُ تَعالى لا يَنْفَكُّ عَنْ تَرْكِ التَّفَضُّلِ لِأنَّهُ لا نِهايَةَ لِمَقْدُوراتِهِ في التَّفَضُّلِ، وكُلُّ ما يَدْخُلُ في الوُجُودِ فَهو مُتَناهٍ، فَيَكُونُ لا مَحالَةَ تارِكًا التَّفَضُّلَ، فَلَوْ كانَ تَرْكُ التَّفَضُّلِ بُخْلًا لَزِمَ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى مَوْصُوفًا بِالبُخْلِ لا مَحالَةَ تَعالى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ عَنْهُ عُلُوًّا كَبِيرًا.
ورابِعُها: قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«وأيُّ داءٍ أدْوَأُ مِنَ البُخْلِ» “ ومَعْلُومٌ أنَّ تارِكَ التَّطَوُّعِ لا يَلِيقُ بِهِ هَذا الوَصْفُ.
وخامِسُها: أنَّهُ لَوْ كانَ تارِكُ التَّفَضُّلِ بَخِيلًا لَوَجَبَ فِيمَن يَمْلِكُ المالَ كُلَّهُ العَظِيمَ أنْ لا يَتَخَلَّصُ مِنَ البُخْلِ إلّا بِإخْراجِ الكُلِّ.
وسادِسُها: أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] وكَلِمَةُ ”مِن“ لِلتَّبْعِيضِ، فَكانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ بَعْضَ ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى قالَ في صِفَتِهِمْ: ﴿أُولَئِكَ عَلى هُدًى مِن رَبِّهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ٥]
صفحة ٩٣