Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:180
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هو خَيْرًا لَهم بَلْ هو شَرٌّ لَهم سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بالَغَ في التَّحْرِيضِ عَلى بَذْلِ النَّفْسِ في الجِهادِ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ شَرَعَ هَهُنا في التَّحْرِيضِ عَلى بَذْلِ المالِ في الجِهادِ، وبَيَّنَ الوَعِيدَ الشَّدِيدَ لِمَن يَبْخَلُ بِبَذْلِ المالِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حَمْزَةُ ”ولا تَحْسَبَنَّ“ بِالتّاءِ، والباقُونَ بِالياءِ، أمّا قِراءَةُ حَمْزَةَ بِالتّاءِ المُنَقَّطَةِ مِن فَوْقُ فَقالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ ولا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ خَيْرًا لَهم، فَحُذِفَ المُضافُ لِدَلالَةِ يَبْخَلُونَ عَلَيْهِ، وأمّا مَن قَرَأ بِالياءِ المُنَقَّطَةِ مِن تَحْتُ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ فاعِلُ ”يَحْسَبَنَّ“ ضَمِيرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أوْ ضَمِيرَ أحَدٍ، والتَّقْدِيرُ: ولا يَحْسَبَنَّ رَسُولُ اللَّهِ أوْ لا يَحْسَبَنَّ أحَدٌ بُخْلَ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ خَيْرًا لَهم، وإنَّما جازَ حَذْفُهُ لِدَلالَةِ يَبْخَلُونَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: مَن كَذَبَ كانَ شَرًّا لَهُ، أيِ الكَذِبُ، ومِثْلُهُ:
إذا نُهِيَ السَّفِيهُ جَرى إلَيْهِ
أيِ السَّفَهُ. وأنْشَدَ الفَرّاءُ:
هُمُ المُلُوكُ وأبْناءُ المُلُوكِ هُمُ ∗∗∗ والآخِذُونَ بِهِ والسّادَةُ الأُوَلُ