Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ والمَقْصُودُ أنَّ المُنافِقِينَ طَعَنُوا في نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِوُقُوعِ الحَوادِثِ المَكْرُوهَةِ في قِصَّةِ أُحُدٍ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّهُ كانَ فِيها مَصالِحُ، مِنها تَمْيِيزُ الخَبِيثِ مِنَ الطَّيِّبِ، فَلَمّا أجابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها قالَ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ﴾ يَعْنِي لَمّا دَلَّتِ الدَّلائِلُ عَلى نُبُوَّتِهِ، وهَذِهِ الشُّبْهَةُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها في الطَّعْنِ في نُبُوَّتِهِ فَقَدْ أجَبْنا عَنْها، فَلَمْ يَبْقَ إلّا أنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ، وإنَّما قالَ: (ورُسُلِهِ) ولَمْ يَقُلْ: ورَسُولِهِ لِدَقِيقَةٍ، وهي أنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي بِهِ يُتَوَصَّلُ إلى الإقْرارِ بِنُبُوَّةِ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ لَيْسَ إلّا المُعْجِزُ وهو حاصِلٌ في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَوَجَبَ الإقْرارُ بِنُبُوَّةِ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الأنْبِياءِ، فَلِهَذِهِ الدَّقِيقَةِ قالَ: (ورُسُلِهِ) والمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ طَرِيقَ إثْباتِ نُبُوَّةِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ واحِدٌ، فَمَن أقَرَّ بِنُبُوَّةِ واحِدٍ مِنهم لَزِمَهُ الإقْرارُ بِنُبُوَّةِ الكُلِّ، ولَمّا أمَرَهم بِذَلِكَ قَرَنَ بِهِ الوَعْدَ بِالثَّوابِ فَقالَ: ﴿وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكم أجْرٌ عَظِيمٌ﴾ وهو ظاهِرٌ.